السيد تقي الطباطبائي القمي
533
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فان مقتضى قوله عليه السلام « وكل ارض خربة » كون كل ارض ميتة مملوكة للإمام عليه السلام وان كانت حال الحياة مملوكة للمسلمين أو للمحيي . ومقتضى قوله عليه السلام في حديث الفضلاء ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أحيى أرضا مواتا فهي له « 1 » ان الأحياء موجب للملكية على الإطلاق . فيقع التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه فان ما به الافتراق من جانب حديث حفص الأرض الخربة التي لم يعرضها العمران ، وما به الافتراق من ناحية حديث الفضلاء الأرض المحياة الباقية على حياتها ويقع التعارض والتضارب بينهما في الأرض المحياة التي عرضها الخراب ، فان مقتضى حديث حفص كونها للإمام عليه السلام ومقتضى حديث الفضلاء كونها باقية على ملك المحيى . وحيث إن العموم الوضعي يقدم على العموم الإطلاقي يقدم حديث حفص وقس على ما ذكرنا ، ما ورد في كون الأرض المفتوحة عنوة مملوكة للمسلمين فإنه يقع التعارض بينه وبين حديث حفص بالعموم من وجه والكلام فيه هو الكلام . وبعبارة أخرى : النصوص الدالة على كون الأرض للمسلمين أو للمحيي إذا لم يكن فيها عموم وضعي لا بدّ من رفع اليد عنه بالعموم الوضعي المنعقد في جانب المعارض كما بيناه وعلى الجملة : إذا كانت الأرض محياة حال الفتح تكون للمسلمين والا تكون للإمام عليه السلام . ثم إنه لو شكل في تحقق الشرط المذكور وعدمه فعلى تقدير قيام دليل معتبر عليه نلتزم بكونها كذلك والا فمقتضى الأصل عدم تحقق الشرط والنتيجة عدم صيرورتها مملوكة للمسلمين . ثم إنه لو كانت ارض من أراضي الخراج في يد أحد وادعى ملكية تلك
--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب احياء الموات الحديث 5